المرصد العمالي الأردني –
طالب عدد من النواب الحكومة بإنصاف العاملين عبر تطبيقات التوصيل، والعمل على تعزيز حماية حقوقهم وتحسين ظروف عملهم، بما يضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة وآمنة.
جاء ذلك في مذكرة نيابية موجهة إلى رئيس الوزراء، أكد فيها النواب أن العاملين على التطبيقات يواجهون جملة من التحديات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وإصابات العمل، والأجور والعمولات، وشروط العمل، وآليات الاعتراض على القرارات التي قد تؤثر على مصادر دخلهم.
وطالب النواب بإيجاد آلية مناسبة تضمن شمول العاملين عبر التطبيقات بالحماية الاجتماعية والتأمينات المرتبطة بطبيعة عملهم، بما يوفر لهم مظلة حماية في مواجهة المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء العمل.
كما دعوا إلى وضع آلية واضحة للتعامل مع إصابات وحوادث العمل التي يتعرض لها "الكابتن" أثناء أداء عمله، بما يحفظ حقوق العامل وأسرته، ولا سيما في ظل طبيعة العمل الميدانية وما يرتبط بها من مخاطر على الطرق.
وفيما يتعلق بالأجور، طالبت المذكرة بـمراجعة آليات احتساب الأجور والعمولات والاقتطاعات بما يحقق عدالة أكبر للعاملين، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف التشغيل التي يتحملها العامل، بما في ذلك التكاليف المرتبطة بطبيعة العمل.
وشدد النواب كذلك على ضرورة وضوح العلاقة التعاقدية بين العامل والمنصة، وضمان عدم ترك العامل أمام شروط عمل غير واضحة أو متغيرة دون توفير آلية تمكنه من الاعتراض عليها أو مناقشتها.
وفي السياق ذاته، طالبت المذكرة بإنشاء آلية واضحة وفعالة للتظلم يستطيع العامل من خلالها الاعتراض على قرارات إيقاف الحساب أو الخصومات أو غيرها من القرارات التي تؤثر بصورة مباشرة على مصدر دخله.
كما تضمنت المطالب ضرورة وضع معايير للسلامة والصحة المهنية تتناسب مع طبيعة العمل الميداني ومخاطر الطريق، بما يعزز حماية العاملين ويحد من المخاطر التي يتعرضون لها أثناء تنفيذ طلبات التوصيل.
ودعا النواب أيضاً إلى إشراك ممثلي العاملين عبر التطبيقات في أي نقاش أو تشريع أو سياسة مستقبلية تتعلق بقطاع التوصيل، بما يضمن أن تعكس القرارات والسياسات احتياجات العاملين وظروفهم الفعلية.
وأكدت المذكرة أن تحقيق هذه المطالب من شأنه أن يسهم في توفير بيئة عمل أكثر عدالة وأماناً للعاملين عبر التطبيقات، وتعزيز قدرتهم على الحصول على حقوقهم الأساسية في ظل التوسع المتزايد في أنماط العمل القائمة على المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، يأتي التحرك النيابي في ظل جهود بحثية ومناصرية متواصلة بذلها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية خلال السنوات الماضية لرصد واقع العاملين عبر منصات العمل الرقمية في الأردن، والدفاع عن حقوقهم وتحسين شروط عملهم.
فقد أجرى المركز دراسات وأبحاثاً تناولت ظروف العمل في قطاع النقل عبر التطبيقات، بما في ذلك الأجور والعمولات، والحماية الاجتماعية، والاستقرار الوظيفي، وساعات العمل، وآليات إدارة العلاقة بين العامل والمنصة، إلى جانب تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها العاملون أثناء أداء أعمالهم.
كما عمل المركز، من خلال المرصد العمالي الأردني ومشاركته في مبادرات بحثية دولية متخصصة في العمل عبر المنصات، على نقل أصوات العاملين ومطالبهم إلى صناع القرار، والتواصل مع شركات المنصات وأصحاب المصلحة لبحث سبل تحسين ظروف العمل.
وأسهمت هذه الجهود في إبقاء قضايا العاملين عبر التطبيقات ضمن النقاش العام والسياسات المتعلقة بمستقبل العمل، والتأكيد على ضرورة إخضاع أنماط العمل الجديدة لمعايير العمل اللائق والحماية الاجتماعية والسلامة والصحة المهنية، بما يضمن ألا يؤدي التحول الرقمي في سوق العمل إلى إضعاف حقوق العاملين.