الرئيسية > اختطاف سائق تطبيقات وتعرّضه للطعن يعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع السائقين في الأردن

اختطاف سائق تطبيقات وتعرّضه للطعن يعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع السائقين في الأردن

الاربعاء, 15 نيسان 2026
النشرة الالكترونية
Phenix Center
اختطاف سائق تطبيقات وتعرّضه للطعن يعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع السائقين في الأردن
المرصد العمّالي الأردني – 
في لحظاتٍ تحوّلت فيها رحلة عمل اعتيادية إلى تجربة قاسية كادت تودي بحياته، وجد أحد سائقي تطبيقات النقل الذكي نفسه ضحية اعتداء عنيف، في حادثة تعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهها العاملون في هذا القطاع دون حماية كافية.

فقد تعرّض سائق يعمل عبر أحد تطبيقات النقل الذكي، قبل أيام، للاختطاف والطعن في محافظة إربد، بعد أن استدرجه عدد من الأشخاص بحجة توصيلهم إلى إحدى المناطق. وما إن تحرّكت المركبة، حتى أقدم المعتدون على طعنه والاعتداء عليه، قبل أن يُخفوه داخل الصندوق الخلفي للسيارة، في محاولة لإخفاء جريمتهم.

وبحسب المعلومات المتداولة، واصل الجناة قيادة المركبة باتجاه منطقة دوار القبة، قبل أن تنتهي الواقعة بحادث سير كشف تفاصيل الجريمة، حيث عُثر على السائق داخل الصندوق الخلفي مصاباً بجروح. وتم نقله على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج، ووصفت حالته العامة بالمتوسطة، فيما فرّ المعتدون من الموقع، لتباشر الأجهزة الأمنية بعمليات البحث والتحري لتعقب الجناة وضبطهم، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

ولا تُعد هذه الحادثة معزولة، إذ تعيد إلى الواجهة واقعاً متكرراً من المخاطر التي يواجهها سائقو التطبيقات، بدءاً من عمليات الاحتيال والسرقة، وصولاً إلى الاعتداءات الجسدية، في ظل غياب منظومة حماية فعالة من قبل الشركات المشغّلة.

وفي هذا السياق، يقول رئيس اللجنة التطوعية لكباتن التطبيقات الذكية، لورنس الرفاعي، إن هذه الحوادث باتت تتكرر بشكل مقلق، مشيراً إلى واقعة أخرى شهدتها العاصمة عمّان في اليوم ذاته، حيث تعرّضت مركبة أحد السائقين للتكسير من قبل ركاب قام بنقلهم.

ويبيّن الرفاعي، في حديثه لـ"المرصد العمالي"، أن عدداً كبيراً من السائقين تعرّضوا خلال السنوات الماضية لاعتداءات مشابهة، في ظل غياب إجراءات حماية حقيقية من قبل الشركات المشغّلة أو الجهات التنظيمية، وعلى رأسها هيئة تنظيم النقل البري.

ويوضح أن شركات التطبيقات لا توفّر أي مظلة حماية للسائقين عند تعرّضهم لمثل هذه الحوادث، بل غالباً ما تُخلي مسؤوليتها بشكل كامل، باعتبار أن العلاقة مع السائقين تقوم على نموذج "العمل الحر"، ما يتركهم دون أي دعم قانوني أو مادي في مواجهة هذه المخاطر.

ويشير الرفاعي إلى أن من أبرز الحلول المطروحة لتعزيز حماية السائقين، تركيب كاميرات مراقبة داخل المركبات (صوتاً وصورة)، بما يضمن توثيق مجريات الرحلة وحماية حقوق كل من السائق والراكب.

ويبيّن أن هذا المطلب تم تضمينه بالفعل في نظام تنظيم نقل الركاب باستخدام التطبيقات الذكية لسنة 2025، إلا أن التطبيق العملي له ما يزال غائباً، بسبب الخلاف القائم حول الجهة التي تتحمّل كلفة تركيب هذه الكاميرات، سواء الشركات المشغّلة أو السائقون أنفسهم.

ويؤكد الرفاعي أن المسؤولية يجب أن تقع على عاتق الشركات باعتبارها الجهة المشغّلة والمستفيدة الأساسية من عمل السائقين، مشدداً على أن تحميل السائقين هذه التكاليف يُعد عبئاً إضافياً في ظل تدني دخولهم وارتفاع كلف التشغيل.

ويشدد على ضرورة تدخل الجهات الحكومية لفرض تطبيق هذه الإجراءات الرقابية، ووضع آليات واضحة تضمن حماية السائقين، ومساءلة الشركات عن دورها في توفير بيئة عمل آمنة.

وكانت دراسة سابقة صادرة عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية قد كشفت عن واقع صعب يعيشه مئات السائقين العاملين عبر التطبيقات الذكية، حيث يتعرّضون لظروف عمل غير آمنة، تشمل محاولات سلب وتهديد واعتداء من قبل بعض العملاء.

وبيّنت الدراسة أن الشركات المشغّلة غالباً ما تتنصل من مسؤولياتها في مثل هذه الحالات، من خلال اعتبار السائقين "شركاء مستقلين" وليسوا عاملين لديها، وهو ما يحرمهم من الحماية القانونية والاجتماعية، ويجعلهم يواجهون المخاطر بمفردهم، دون ضمانات حقيقية للسلامة أو التعويض.