المرصد العمالي الأردني –
تعقد لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، اليوم الأحد، اجتماعًا تستمع خلاله إلى آراء وملاحظات عدد من مراكز الدراسات والنقابات المهنية حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026.
ومن المقرر أن تقدم مجموعة من مراكز الدراسات، من بينها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، مداخلاتها أمام اللجنة، في إطار جهود التوصل إلى صياغة توافقية لمشروع القانون تراعي مصالح مختلف الأطراف المعنية بهذا الملف الحيوي.
وكان مجلس النواب قد أحال مشروع القانون إلى اللجنة المختصة بعد إقراره بالقراءة الأولية، في جلسة شهدت نقاشات موسعة ومداخلات من رؤساء الكتل النيابية.
وسبق لمركز الفينيق أن عرض موقفه من التعديلات الحكومية المقترحة على القانون، لا سيما ما يتعلق برفع سن التقاعد، مؤكدًا أن جوهر الإشكالية في منظومة الضمان الاجتماعي لا يقتصر على هذه الجزئية، بل يرتبط بقدرة النظام على تحقيق توازن حقيقي بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وأوضح المركز أن رفع سن التقاعد، رغم كونه أحد الأدوات الممكنة لتعزيز الاستدامة، لا يشكل بمفرده إصلاحًا متكاملًا، مشددًا على أن أي تعديل يقتصر على معايير التقاعد دون تبني حزمة إصلاحات موازية سيبقى محدود الأثر.
وأشار إلى أن التحدي البنيوي الأبرز يتمثل في ضعف الشمول التأميني، حيث لا يزال أكثر من نصف العاملين خارج مظلة الضمان الاجتماعي، خصوصًا العاملين لحسابهم الخاص، وأصحاب الأعمال الحرة، والعاملين عبر المنصات الرقمية، إلى جانب العاملين في القطاع الزراعي وفئات من الاقتصاد غير المنظم.
ودعا المركز إلى تطوير أدوات تأمينية مرنة ومدعومة حكوميًا، تراعي طبيعة الدخول غير المنتظمة أو الموسمية لهذه الفئات، بما يتيح دمجها في النظام بشروط عادلة ومحفزة، مؤكدًا أن هذا التوجه يمثل استثمارًا مباشرًا في توسيع قاعدة المشتركين ومعالجة الاختلالات المتراكمة.
وأكد أن توسيع الشمول التأميني يشكل شرطًا أساسيًا لإنجاح أي إصلاح، محذرًا من أن التركيز على رفع سن التقاعد وحده قد يؤجل الضغوط المالية دون معالجة جذور المشكلة، المتمثلة في ضيق قاعدة المساهمين وضعف العدالة بين الأجيال وتراجع الثقة المجتمعية بالنظام.
كما شدد على ضرورة ربط إصلاح الضمان الاجتماعي بإصلاحات أوسع في سياسات سوق العمل، وعلى رأسها الأجور، معتبرًا أن تدني مستويات الأجور يعد من أبرز دوافع التقاعد المبكر في القطاع الخاص، ما يتطلب العمل على زيادتها بشكل تدريجي وملموس.
وختم المركز بالتأكيد على أن أي إصلاح شامل لمنظومة الضمان الاجتماعي يجب أن يستند إلى معادلة متوازنة تجمع بين حماية الحقوق المكتسبة، وضمان الاستدامة المالية، وتوسيع مظلة الحماية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة وكفاءة إدارة أموال الضمان واستقلاليتها.