المرصد العمالي الأردني –
أنهت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، الخميس الماضي، جلسات الحوار التي عقدتها مع عدد من الجهات المعنية، شملت مؤسسات مجتمع مدني، ونقابات، وخبراء، لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي.
وتباشر اللجنة، اعتباراً من اليوم الأحد، مرحلة فرز مخرجات الحوار الوطني، تمهيداً للانتقال إلى مناقشة تفصيلية لمواد مشروع القانون، وصولاً إلى صياغة التعديلات النهائية.
وقال رئيس اللجنة، النائب أندريه الحواري، إن حجم الملاحظات والمقترحات الواردة من مختلف الجهات يعكس وجود حاجة حقيقية لإعادة النظر في غالبية مواد مشروع القانون، مشيراً إلى أن نسبة المواد التي قد تخضع للتعديل "مرتفعة جداً"، وقد تصل إلى نحو 90%.
وأكد الحواري أن اللجنة تتعامل بجدية مع كافة الملاحظات، ولن تتردد في تعديل أي مادة لا تحقق التوازن بين استدامة أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستركّز على تصنيف المقترحات، خصوصاً تلك المتعلقة بالتقاعد المبكر، وآليات احتساب الرواتب التقاعدية، وشروط الاستحقاق.
وبيّن أن اللجنة تسعى للوصول إلى صيغة توافقية تعكس مخرجات الحوار الوطني، وتراعي مبادئ العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، كان مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية قد قدّم ملاحظاته أمام اللجنة خلال مشاركته في إحدى جلساتها، حيث أكد أن الأردن لا يملك ترف تأجيل إصلاح قانون الضمان الاجتماعي، محذراً من أن استمرار الاختلالات الحالية سيؤدي إلى تفاقم التحديات المالية والاجتماعية مستقبلاً.
وشدد المركز على ضرورة التعامل مع تعديلات القانون ضمن رؤية إصلاحية شاملة، لا تقتصر على الجوانب المالية أو التقنية، بل تتكامل فيها سياسات الحماية الاجتماعية مع سياسات العمل والأجور والتشغيل.
ودعا المركز الحكومة إلى تحمّل جزء من كلفة الإصلاح، لا سيما من خلال دعم اشتراكات العاملين غير المشمولين بالضمان، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتركين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وفيما يتعلق بمقترحات رفع سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة، أكد المركز ضرورة ربط هذه الخطوة بإصلاحات موازية في سوق العمل، تشمل تحسين مستويات الأجور، والحد من إنهاء خدمات العاملين في القطاع الخاص، إلى جانب توسيع مظلة الحماية للعاطلين عن العمل من خلال زيادة مدة استحقاق بدل التعطل.
وحذر من أن رفع سن التقاعد دون اتخاذ هذه الإجراءات قد يشكل "مخاطرة غير محسوبة"، في ظل محدودية قدرة العديد من العاملين على الاستمرار في سوق العمل، نتيجة تدني الأجور وضعف الحماية من الفصل والتعطل.
كما شدد على أهمية قصر تطبيق أي تعديلات محتملة على المشتركين الجدد فقط، بما يحافظ على الاستقرار التشريعي ويصون الحقوق المكتسبة للمشتركين الحاليين.
وأشار المركز إلى أن التعديلات الحكومية المقترحة قد تسهم في تحسين الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، إلا أنها لا تعالج بشكل كافٍ تحدي ضعف الشمول، الذي يُعد من أبرز التحديات البنيوية، حيث لا يزال نحو 54% من العاملين في الأردن خارج مظلة الضمان.
ولفت إلى أن هذا الواقع يحرم شريحة واسعة من العمال من الحماية الاجتماعية، كما يحرم المؤسسة من موارد مالية إضافية تدعم استدامتها، مؤكداً أن توسيع الشمول لا يقل أهمية عن تحقيق الاستدامة المالية، بل يرتبط جوهرياً بدور الضمان في تعزيز الحماية والعدالة الاجتماعية.
وفي ختام ملاحظاته، دعا المركز إلى معالجة فجوة الشمول من خلال تعديلات تشريعية وإجراءات تنفيذية، بما يضمن توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز عدالتها.