الرئيسية > "العمل النيابية" تشرع بمناقشة تعديلات "الضمان الاجتماعي"

"العمل النيابية" تشرع بمناقشة تعديلات "الضمان الاجتماعي"

الخميس, 26 آذار 2026
النشرة الالكترونية
Phenix Center
المرصد العمالي الأردني -
بدأت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية أولى خطواتها لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026.

وستستمع اللجنة خلال اجتماعاتها لآراء وملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى نخبة من الصحفيين المختصين بالشأن السياسي وممثلين عن غرفة تجارة الأردن، لضمان صياغة توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف المعنية بهذا القانون الحيوي.

وكان مجلس النواب قد وافق بالأغلبية على تحويل مشروع القانون المعدل للجنة المختصة بعد قراءة أولية شهدت مداخلات موسعة من رؤساء الكتل النيابية.

وكان مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أبدى رأيه حيال التعديلات الحكومية الجديدة على المشروع المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، وبخاصة ما يتعلق برفع سن التقاعد.

وبين المركز حينها أن المشكلة الجوهرية في منظومة الضمان الاجتماعي لا تكمن حصراً في رفع سن التقاعد الوجوبي أو زيادة الأشهر اللازمة لاستحقاق التقاعد المبكر، بل في قدرة النظام ككل على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية. فزيادة سن التقاعد، وإن كانت أحد الأدوات الممكنة لتعزيز الاستدامة، لا يمكن أن تشكّل بمفردها إصلاحاً متكاملاً للمنظومة.

وشدد المركز على أن أي إصلاح يقتصر على تعديل معايير التقاعد دون مرافقة ذلك بحزمة إصلاحات موازية سيبقى إصلاحاً منقوصاً. فالتحدي البنيوي الأهم الذي لم تعالجه التعديلات الأخيرة يتمثل في ضعف الشمول التأميني، إذ ما تزال أكثر من نصف العاملين خارج مظلة الضمان، خصوصاً العاملين المستقلين، وأصحاب الأعمال الحرة، والعاملين عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، إضافة إلى العاملين في القطاع الزراعي وفئات من العاملين في الاقتصاد غير المنظم.

ورأى أن معالجة هذا الخلل تتطلب تطوير أدوات تأمينية جديدة ومرنة، مدعومة من الحكومة، تراعي طبيعة الدخل غير المنتظم أو الموسمي لهذه الفئات، وتتيح لهم الانضمام إلى النظام بشروط عادلة ومحفّزة. 

كما أن هذا التوجه يمثل استثماراً حكومياً مباشراً في تعزيز قاعدة المشتركين، ويساهم في تصحيح الاختلالات التي تراكمت نتيجة التوسع الحكومي السابق في التقاعد المبكر.

وأكد المركز أن توسيع الشمول ليس خياراً تكميلياً، بل شرط أساسي لإنجاح أي إصلاح. فزيادة سن التقاعد وحدها قد تؤخر الضغوط المالية، لكنها لا تعالج مسألة ضيق قاعدة المساهمين، ولا تضمن العدالة بين الأجيال، ولا تعزز الثقة المجتمعية بالنظام. 

يضاف الى ذلك، تتطلب عملية اصلاح منظومة الضمان الاجتماعي حزمة اصلاح أخرى لسياسات سوق العمل، وعلى رأسها الأجور، فمستويات الأجور المخفضة هي الحافز الأساسي لرغبة العاملين في القطاع الخاص للتقاعد المبكر، من اجل البحث عن دخل اضافي، لذلك مطلوب العمل على زيادة الأجور بشكل ملموس ومتدرج. فمعالجة جذور الأسباب لا يقل أهمية عن زيادة أشهر استحقاق التقاعد المبكر.

أما الإصلاح الشامل، فيفترض أن يقوم على توازن بين حماية الحقوق المكتسبة، وضمان الاستدامة المالية، وتوسيع مظلة الحماية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة وإدارة أموال الضمان بكفاءة واستقلالية.