المرصد العمالي الأردني –
قدم مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ملاحظاته بشأن مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، وذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، الذي عُقد أمس الأحد بمشاركة عدد من مراكز الدراسات والنقابات المهنية.
وأكد المركز، خلال الاجتماع، أن الأردن لا يملك ترف عدم إصلاح قانون الضمان الاجتماعي، محذرا من أن استمرار الاختلالات القائمة دون معالجة سيؤدي إلى تفاقم التحديات المالية والاجتماعية مستقبلاً.
وشدد على أن أي تعديلات على القانون يجب ألا تُعامل كإجراءات مالية أو تقنية معزولة، بل ينبغي أن تأتي ضمن رؤية إصلاحية شاملة تتكامل فيها سياسات الحماية الاجتماعية مع سياسات العمل والأجور والتشغيل.
ودعا المركز الحكومة إلى تحمل جزء من كلفة الإصلاح، لا سيما من خلال دعم اشتراكات العاملين غير المشمولين بمظلة الضمان، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتركين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وفيما يتعلق برفع سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة، أوضح المركز أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن إصلاحات موازية في سوق العمل، تشمل رفع مستويات الأجور، والحد من إنهاء خدمات العاملين في القطاع الخاص، إلى جانب توسيع مظلة الحماية للعاطلين عن العمل من خلال زيادة مدة استحقاق بدل التعطل.
وحذر من أن المضي في رفع سن التقاعد دون اتخاذ هذه الإجراءات يشكل "مخاطرة غير محسوبة"، في ظل محدودية قدرة العاملين على الاستمرار في سوق العمل نتيجة تدني الأجور وضعف الحماية من الفصل والتعطل.
كما أكد ضرورة تطبيق أي تعديلات محتملة على المشتركين الجدد فقط، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار التشريعي وصون الحقوق المكتسبة للمشتركين الحاليين.
وأشار المركز إلى أن التعديلات الحكومية المقترحة قد تسهم في تحسين الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلا أنها لا تعالج بشكل كافٍ مشكلة ضعف الشمول، والتي تُعد من أبرز التحديات البنيوية في منظومة الضمان، إذ لا يزال نحو 54% من العاملين في الأردن خارج مظلته، ما يحرمهم من الحماية الاجتماعية، ويحرم المؤسسة في الوقت ذاته من إيرادات من شأنها دعم استدامتها المالية.
ولفت إلى أن قضية الشمول لا تقل أهمية عن الاستدامة المالية، بل ترتبط جوهريا بدور الضمان الاجتماعي في تحقيق الحماية والعدالة الاجتماعية.
وفي ختام ملاحظاته، شدد المركز على ضرورة معالجة فجوة الشمول، سواء من خلال تعديلات تشريعية أو عبر الأنظمة والتعليمات التنفيذية، بما يضمن توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز عدالتها.
من جانبه، أكد رئيس لجنة العمل النيابية، النائب أندريه الحواري، أن مراكز الدراسات تؤدي دوراً وطنياً وفكرياً مهماً في قراءة الواقع وتحليل التحديات وصياغة البدائل، لما تمتلكه من خبرات وتراكم معرفي يسهم في توجيه القرار وتقديم المعرفة المبنية على الأدلة، وترجمة السياسات إلى رؤى قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن الحوار مع هذه المراكز يعد خطوة أساسية للخروج بمقترحات تعزز الاستدامة وتحمي حقوق المشتركين.
وأوضح أن دور مراكز الدراسات لا يقتصر على تشخيص التحديات، بل يمتد إلى تقديم حلول واقعية ومتوازنة تحقق العدالة، وتحافظ على استدامة النظام، وتسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
بدورهم، أكد ممثلو مراكز الدراسات السياسية والاقتصادية، خلال الاجتماع، أن مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي يأتي في إطار رؤية إصلاحية تهدف إلى تعزيز استدامة النظام وتحقيق العدالة بين المشتركين، بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل.
وشددوا على أن أي تعديلات على قانون الضمان يجب أن تستند إلى أسس علمية توازن بين حماية حقوق العاملين وضمان ديمومة المؤسسة للأجيال المقبلة، مؤكدين أن نجاح مشروع القانون يتطلب شراكة حقيقية بين مختلف الأطراف المعنية، وليس فقط الجهات التشريعية والتنفيذية.
وأشاروا إلى أن مناقشة التعديلات تستوجب إطلاق حوار وطني موسع يفضي إلى قانون توافقي يعكس المصلحة العامة، ويعزز الثقة بمنظومة الحماية الاجتماعية.
كما دعوا إلى ضرورة تعزيز الشفافية في عرض مبررات التعديلات، وإشراك الخبراء وأصحاب الاختصاص، بما يضمن الوصول إلى مخرجات متوازنة وقابلة للتطبيق.
وفي سياق متصل، تواصل لجنة العمل النيابية اجتماعاتها مع الجهات المعنية لمناقشة مشروع القانون، حيث تعقد اليوم لقاءً مع وزراء عمل سابقين، ورؤساء سابقين للجنة، ومدراء سابقين للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلى جانب ممثلين عن جمعية رجال الأعمال الأردنيين وجمعية البنوك في الأردن.