الرئيسية > المرصد العمالي: مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة

المرصد العمالي: مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة

الثلاثاء, 28 نيسان 2026
النشرة الالكترونية
Phenix Center
المرصد العمالي: مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة

عمّان، 28 نيسان 2026
حذّر تقرير حالة العمل في الأردن لعام 2025، الصادر عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، من تزايد الضغوط التي يتعرض لها سوق العمل الأردني خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة، واستمرار محدودية قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية ولائقة.

وبيّن التقرير أن الانخفاض الطفيف في معدل البطالة خلال عام 2025 لا يعكس تحسناً بنيوياً في سوق العمل، بقدر ما يرتبط باستمرار خلق وظائف منخفضة الجودة وضعيفة الحماية. وأشار إلى أن معدل البطالة بلغ 21.2% في الربع الرابع من عام 2025، مقارنة مع 24.7% خلال ذروة جائحة كورونا عام 2020، إلا أن هذا التراجع يبقى محدوداً في ظل بقاء معدل المشاركة الاقتصادية عند مستويات متدنية لم تتجاوز 34.1% خلال الفترة نفسها.

ويرى التقرير أن جزءاً من انخفاض معدل البطالة يعود إلى ضيق قاعدة المشاركين في سوق العمل، لافتاً إلى أن صافي فرص العمل المستحدثة خلال النصف الأول من عام 2025 لم يتجاوز نحو 48 ألف فرصة، وهو رقم يقل كثيراً عن احتياجات السوق، في ظل دخول ما بين 120 و150 ألف شخص سنوياً إلى سوق العمل.

ويؤكد التقرير أن الاقتصاد الأردني ما يزال عاجزاً عن توليد فرص عمل كافية من حيث الكم والنوع، في وقت تتوسع فيه أشكال العمل غير المنظم والعمل عبر المنصات الرقمية، والتي تفتقر في معظمها إلى الاستقرار والأجر العادل والحماية الاجتماعية. ويربط التقرير ذلك بضعف النمو الاقتصادي وانخفاض كثافة التشغيل، ما يحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب الشباب والنساء والخريجين الجدد في وظائف مستقرة ومنتجة.

وفيما يتعلق بالأجور، يشير التقرير إلى أنها تشكل أحد أبرز مظاهر الهشاشة في سوق العمل، إذ تُظهر بيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أن نحو 72% من العاملين المشمولين إلزامياً يتقاضون أقل من 600 دينار شهرياً، ما يعكس اتساع ظاهرة “العمالة الفقيرة”. ويؤكد التقرير أن هذا المستوى من الأجور لا يغطي الكلف المعيشية، ما يدفع العديد من العاملين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو العمل في أكثر من وظيفة، الأمر الذي يفاقم الضغط على سوق العمل ويقلل فرص التشغيل المتاحة. كما يشير إلى أن معدل الفقر يبلغ 24.1% وفق البيانات المحلية، بينما يقدّره البنك الدولي بنحو 35%.

وفي جانب الحماية الاجتماعية، يخلص التقرير إلى استمرار وجود فجوة واسعة، إذ إن نحو 54% من القوى العاملة ما تزال خارج مظلة الضمان الاجتماعي، رغم ارتفاع عدد المشتركين إلى نحو 1.665 مليون مشترك. كما يقدّر التقرير التهرب التأميني بنحو 22.4%، ما يعكس استمرار ضعف الامتثال لأحكام القانون وبقاء شريحة واسعة من العاملين، خصوصاً في العمل الحر والمنصات الرقمية والأنشطة غير المنظمة، خارج التغطية التأمينية. ويشدد التقرير على أهمية توسيع مظلة الضمان الاجتماعي وتطوير أدوات تأمينية مرنة، إلى جانب تعزيز الرقابة والربط الإلكتروني للحد من هذه الفجوة.

ويضيف التقرير أن التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران واتساعها الإقليمي تمثل عاملاً إضافياً للضغط على الاقتصاد الأردني وسوق العمل، من خلال ارتفاع كلف الطاقة والنقل والإنتاج، وزيادة الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية للأسر. كما يحذر من انعكاسات محتملة على مستويات التشغيل، سواء عبر تباطؤ أداء بعض القطاعات المحلية أو تقلص فرص العمل في دول الخليج التي تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الأردنية.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسات اقتصادية وتشغيلية أكثر فاعلية، تركز على خلق فرص عمل لائقة، ورفع مستويات الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز قدرة سوق العمل الأردني على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والإقليمية المتتالية.