الرئيسية > خبراء يطالبون بقوننة الاقتصاد غير المنظم والعاملين فيه

خبراء يطالبون بقوننة الاقتصاد غير المنظم والعاملين فيه

الخميس, 22 شباط 2024
النشرة الالكترونية
Phenix Center
خبراء يطالبون بقوننة الاقتصاد غير المنظم والعاملين فيه
المرصد العمّالي الأردني- رزان المومني 
رغم أن الاقتصاد غير المنظم (غير الرسمي) يوفر مصدر دخل لكثير من طالبي العمل والوظائف، إلا أن العمل بهذا الاقتصاد يفتقر إلى معايير العمل اللائق المتمثلة بالأجور المناسبة وساعات عمل محددة وظروف عمل مستقرة وتوفير الحمايات الاجتماعية والتنظيم النقابي والمفاوضات الجماعية وعدم التمييز.

ورغم التقدم الذي أحرزته المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي منذ تأسيسها، فإن بقاء نحو نصف القوى العاملة في الأردن خارج منظومة الضمان الاجتماعي يُشكل خللاً كبيراً في منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن.

ووفق منظمة العمل الدولية فإن "الاقتصاد غير المنظم" يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها عمّال أو وحدات اقتصادية لا تشملها الترتيبات الرسمية بصورة كافية أو على الإطلاق، والأنشطة غير الواردة بالقانون وتعمل خارج النطاق الرسمي للقانون والأنشطة التي لا تشملها الممارسة وتعمل ضمن النطاق الرسمي للقانون ولكن القانون لا يُطبق أو أنه لا يشجِّع على الامتثال لعدم ملاءمته أو لتكاليفه الباهظة.

كما عُرّفت "العمالة غير المنظمة" بأنها العاملون المشتغلون وأصحاب العمل الذين يعملون في منشآتهم الخاصة، والعمّال المساهمون من أفراد الأسرة، بغضّ النظر عما إذا كانوا يعملون في منشآت الاقتصاد المنظم أو غير المنظم أو كعمّال منزليين مستخدَمين لدى الأسر وأعضاء التعاونيات المنتجين غير المنظمين، والعاملون المستقلون الذين ينتجون سلعاً للاستخدام النهائي لأسرهم المعيشية حصرياً، وغير مشمولين بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.
 
ضرورة تقديم الحمايات الاجتماعية وتقديم تسهيلات
يقول خبير التأمينات الاجتماعية والناطق السابق بمؤسسة الضمان الاجتماعي موسى الصبيحي، في تصريح إلى "المرصد العمّالي الأردني"، إن ضعف قدرة الاقتصاد الرسمي على خلق فرص العمل يؤدي حتماً إلى توسّع مساحة العمل في القطاعات غير المنظمة، وهذا شيء طبيعي وموجود في كل دول العالم وكل الاقتصادات.

وينبّه إلى أنه لا ينبغي أن يطغى العمل غير المنظم بحيث يشكل مساحة كبيرة من اقتصادات الدول، وفي الأردن نسبة كبيرة من العاملين في القطاع غير المنظم تُجاوز 40 بالمئة من المشتغلين في القطاعات الخاصة، وهناك دراسة للبنك الدولي ذكرت بأن نحو 59 بالمئة من العاملين بالقطاع الخاص هم عمالة غير منظمة.

ويوضح الصبيحي أنه بالرغم من إسهام الاقتصاد غير الرسمي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلا أنه ينطوي على محاذير، منها؛ أنه في أغلب الأحيان غير خاضع للتشريعات والرقابة، وجودة منتج العمل غير المنظم غير خاضعة للتحقق والفحص، والعاملين خارج مظلة الحمايات الاجتماعية من تأمينات اجتماعية وصحية وبيئة عمل غير لائق وغيرها؛ ما يبقيهم في إطار الهشاشة اجتماعياً واقتصادياً وبخاصة في أوقات الأزمات. 

ويدعو الصبيحي إلى التفكير على مستوى الدولة بتمهيد الطريق للمساعدة في نقل العمالة غير المنظمة إلى قطاعات العمل المنظم من خلال تشجيع التعاونيات في إطار المهنة الواحدة وتقديم تشريعات مرنة خاصة بهذه القطاعات تُشجّعها على الانضواء تحت مظلتها.

ويقترح الصبيحي تقديم تسهيلات كبيرة مالية وغيرها مع إعفاءات ضريبية للأعمال غير المنظمة في حال رغبت في الانتقال للعمل المنظم ووضع نظام خاص لشمول العاملين في هذا القطاع بأحكام قانون الضمان الاجتماعي لتشجيعهم على الانتقال إلى القطاعات المنظمة مع مرور الوقت.

ويشدد على ضرورة توسيع مظلة التأمين الصحي بحيث تشمل العاملين في القطاع غير المنظم إلى جانب تنظيم حملات توعوية ودورات تدريبية مكثفة تستهدف قطاعات العمل غير المنظم كنوع من أساليب الترغيب والتشجيع على انتقالهم للقطاعات المنظمة.

يخلق تشوها بسوق العمل وفجوة بالمنافسة 
بدوره يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش، في حديثه إلى "المرصد العمّالي الأردني"، إن الاقتصاد غير الرسمي كلما زاد يُعبر في النتيجة عن سوء تنظيم هذا الاقتصاد وعدم قدرته على إيجاد الوظائف التي تستوعب إجمالي القوى العاملة في هذا الاقتصاد.

ويشير عايش إلى أن الكُلف والأعباء التي يتحملها العاملون في الاقتصاد غير المنظم يدفع نحو التوجه إلى الاقتصاد الرسمي، فلا ضرائب ولا معايير قانونية متعلقة بالعمل اللائق أو معايير أخرى تتعلق بالالتزام بساعات العمل والرواتب والأجور ومراقبتها ولا توجد معايير قانونية تربط العاملين بأصحاب العمل.

ويوضح أن المعيار الذي يوظف العمالة في الاقتصاد غير المنظم هو "معيار شخصي"، وهذا ما يخلق فجوة بين العمل الرسمي في القطاع الخاص مثلاً وبين شركات مماثلة ربما تكون أصغر وأقل كفاءة وإنتاجية لكنها تؤثر بالنتيجة النهائية على الشركات التي تعمل في الاقتصاد الرسمي، ما ينتج عنه تشوه المنافسة في سوق العمل وتزيد من الفجوة بين أطراف العملية الاقتصادية.

ويلفت إلى أن هناك ضرائب وعائدات تخسرها الحكومة الأردنية من الاقتصاد غير المنظم تُقدر بربع ما تحصّله من الإمكانية المتاحة لإضافته إلى الإيرادات المحلية وهو ما يقلل من قدرة الدولة والحكومة إما بسداد التزامات الحكومة بالمديونية أو حتى القيام بواجباتها تجاه المواطنين.

ويحض عايش على ضرورة إدماج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي وتجسير العلاقة بينهما والإدماج بشكل تدريجي وإيجاد محفزات ضريبة وقانونية تتدرج في قوتها ونتائجها على مدى سنوات محددة؛ ليشعر العاملون في القطاعات غير المنظمة أنهم محميون قانونياً واجتماعياً ومهنياً وأخلاقياً ونوعية الوظائف وخطورتها والعائد منها.

 تفعيل "إطار وطني"
وفق تقرير صادر عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية فإن معظم العمالة غير المنظمة في الأردن تتركز في قطاعات الزراعة والإنشاءات والنقل، والمعلمين والمعلمات على حساب التعليم الإضافي ومعلمات "محو الأمية" وموظفي نظام شراء الخدمات بالنسبة للقطاع العام. 

التقرير البحثي الذي جاء بعنوان "العمالة غير المنظمة بالأردن.. حماية اجتماعية غائبة" يلفت إلى أن العديد من العاملين والعاملات غير المشمولين بالضمان الاجتماعي بقطاعات منظمة مثل المدارس الخاصة والسكرتارية وشركات الخدمات الصحية المساندة وشركات الأمن والحماية والمحلات التجارية المتوسطة والصغيرة وصالونات الحلاقة والتجميل، يعتبر شكلا من أشكال التهرب التأميني من قبل أصحاب العمل في هذه القطاعات.

ويوصي التقرير بتطوير أدوات تأمينية جديدة لشمول العاملين لحسابهم الخاص أو العاملين بالأعمال اليومية والحرة وليس لديهم أصحاب عمل أو مؤسسات مسجلة، عن طريق تخفيض نسبة اشتراكات الضمان أو تخصيص صندوق خاص يتم تمويله من موازنة الدولة السنوية.

ويوصي التقرير أيضاً بتطوير نظم إنفاذ التشريعات العمّالية وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية وتخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي بما يحمي المنافع التأمينية، وشمول جميع العاملين بعقود شراء الخدمات بمظلة الضمان الاجتماعي وإجراء تعديلات شاملة على مختلف النصوص القانونية المتعلقة بالتنظيم النقابي والمفاوضات الجماعية، استنادا إلى معايير العمل اللائق الدولية.

في الوقت ذاته، يطالب مركز الفينيق وبرنامجه "المرصد العمّالي الأردني" بالعمل على تفعيل تنفيذ "الإطار الوطني للانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى المنظم" الذي صدر عام 2014م وصادقت عليه كل من وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمّال الأردن وغرفة صناعة الأردن والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في عام 2015.

ويهدف هذا الإطار الوطني إلى تعزيز منهجية متكاملة لإضفاء الطابع الرسمي على القطاع غير المنظم بما يضمن خلق فرص عمل لائق، وتأمين ظروف معيشة كريمة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الإنتاجية، وزيادة النمو الاقتصادي.