الرئيسية > لماذا نحارب العنف الاقتصادي ضد المرأة؟

لماذا نحارب العنف الاقتصادي ضد المرأة؟

الاربعاء, 25 تشرين الثاني 2020
النشرة الالكترونية
Phenix Center


أحمد عوض
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية
عديدة هي المناسبات والأيام العالمية التي نستثمرها لإلقاء الضوء على بعض الفجوات التي تعاني منها تشريعاتنا وممارساتنا المختلفة، والتي تؤثر بشكل كبير على حرمان فئات اجتماعية واسعة من حقوقهم الأساسية.
ولعل حملة 16 يوم التي تبدأ يوم 25 تشرين ثاني من كل عام لوقف كافة أشكال العنف ضد النساء في العالم، من المناسبات الهامة التي تدفعنا للتذكير بأشكال العنف المختلفة التي تتعرض لها قطاعات واسعة من النساء في العالم، ومنها العنف الاقتصادي.
كما هو معروف يتسم النظام الاقتصادي العالمي بعدم المساواة، ليس على المستوى الاقتصادي العالمي فقط بل على مستوى الاقتصادات الوطنية، حيث تغيب العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية، ما ينتج عنه عنفا اقتصاديا ضد غالبية سكان العالم تحت مسميات مختلفة.
أجمعت التجربة الإنسانية العالمية على أن تعمق اللامساواة الاقتصادية يعد من أهم أشكال العنف الذي يمارس ضد غالبية البشر. وتتمظهر معالم هذا العنف بأكثر من جانب، لعل الفقر هو أحد أهم مظاهرها، الى جانب شروط العمل البائسة والتي تبتعد كثيرا عن معايير العمل العادلة والمرضية واللائقة.
أمام هذه التحولات والمظاهر، تبرز بوضوح أن هنالك فئات اجتماعية تدفع ثمنا من مستوى حياتها وكرامتها أكثر من غيرها، والنساء في العالم يدفعن ثمنا باهظا من كرامتهن الإنسانية أكثر من الرجال بسبب الاختلالات والفجوات في السياسات والممارسات في العديد من جوانب الحياة.
ونحن في الأردن لسنا بعيدين عن ما يجري في العالم، لا بل أن أشكال التفاوت والاقصاء الاقتصادي والاجتماعي للنساء تبدو أكثر وضوحا، وهو الذي يمكن تصنيفه باعتباره عنفا اقتصاديا شديدا، حيث تنخفض مستويات أجور النساء مقابل الرجال، وتضعف الحمايات الاجتماعية التي تقدم لهن مقابل الرجال، وتتوسع شروط العمل الطاردة للنساء التي لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية أدوار المرأة المنزلية أو تلك التي في مكان العمل، وعدم توفر حضانات ودور رعاية لأطفالهن خلال التحاقهن بأعمالهن، وعدم توفر نظم مواصلات كفؤة، هذا الى جانب التحرش الجنسي بكافة أشكاله اللفظي والجسدي التي تتعرض له الكثير من النساء في أماكن العمل.
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تتسع أشكال العنف الى حرمان غالبيتهن من ميراثهن بحجج مختلفة، واجبار بعضهن على الاقتراض من المؤسسات المصرفية المختلفة لأهداف بعيدة عن مصالحهن ومصالح اسرهن، لا بل يصل الأمر الى الاستيلاء على أجور بعضهن بالقوة، وحرمان بعضهن من حق التصرف الحر بمواردهن. 
لقد أدى هذا الواقع الى أن تنخفض نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء في الأردن الى أدنى المستويات العالمية، ما يعني بالضرورة الى تعطيل طاقات إنتاجية كبيرة عن مساهمتها في تعزيز وتحسين الاقتصاد الأسري والوطني، ما أدى وما زال يؤدي الى اضعاف الاقتصاد الوطني، وتوسع دائرة الفقر، الى جانب امتهان كرامة غالبيتهن، هذه الكرامة التي تشكل الفكرة المركزية لحقوق الانسان.
أن وقف كافة أشكال العنف الاقتصادي على مستوى التشريعات والممارسات السائدة، ليس حاجة للنساء فقط، بل هو حاجة للمجتمع ككل، وهو مصلحة وطنية كبرى، وبدون ذلك، سنبقى نعاني من ضعف اقتصادنا الوطني، وستبقى معدلات الفقر في توسع وفي أحسن الأحوال ستبقى كبيرة. 
ان تحقيق تنمية مستدامة وتعزيز اقتصادنا الوطني، لا يمكن أن يتحقق في الأردن، طالما أن نصف المجتمع (النساء) غير منخرطات في الاقتصاد بشكل يحقق لهن كرامتهن، وتحقيق ذلك لا يمكن أن يتم دون اجراء تعديلات جوهرية على مختلف السياسات ذات العلاقة وتنفيذها بشكل حازم.