Phenix Center
English
 

الرئيسية > منشآت خاصّة تزيد عدد ساعات العمل تعويضاً لحظر يوم السبت

منشآت خاصّة تزيد عدد ساعات العمل تعويضاً لحظر يوم السبت

الخميس, 15 تشرين الأول 2020
النشرة الالكترونية
Phenix Center
منشآت خاصّة تزيد عدد ساعات العمل تعويضاً لحظر يوم السبت
المرصد العمّالي الأردني- نديم عبد الصمد 
قامت عشرات المنشآت العاملة في القطاع الخاص والتي تعتبر يوم السبت دوام رسمي لها بتمديد ساعات عمل موظفيها خلال أيام الأسبوع، دون تعويض إضافي، تفاديا لعطلة الحظر الشامل في يوم السبت من كل أسبوع، وهذا ما اختلف على أحقيته قانونيين. 

وصل بلاغات عديدة تابعها "المرصد العمّالي الأردني" حول قيام شركات محلية أردنية تمديد ساعات عمل موظفيها إلى أكثر من 9 ساعات في اليوم، كأحد أشكال التعويض عن عطلة يوم السبت التي أقرّتها حكومة تصريف الأعمال الأسبوع الماضي ضمن الإعلان عن حظر شامل ليومي الجمعة والسبت من كل أسبوع حتى إشعار آخر. 

 يقول (خالد) اسم مستعار، إن شركة المقاولات التي يعمل فيها قامت بتعديل دوام الموظفين بداية الأسبوع الجاري وزيادة عدد الساعات من يوم الأحد وحتى الخميس؛ لتصبح مدة الدوام 10 ساعات يوميا؛ تفاديا  للخسائر التي ستلحق الشركة التي تعمل أيام السبت من كل أسبوع.

يعمل (خالد)، الذي يتقاضى راتبا شهريا 370 ديناراً، طيلة أيام الأسبوع من السبت الى لخميس، ويبدأ دوامه من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء، لكنه استنكر تكليفه بساعات عمل إضافية (دون مقابل) لم يخترها بنفسه، "مش أنا اللي اخترت اني اعطل يوم السبت، ليش اضطر أغير كل التزاماتي اللي مرتبها بعد دوامي المعتاد عليه، وما آخذ بدالها إضافي". 

يتفق (خالد) (35عاما) برأيه مع الموظف في أحد شركات التصنيع (جابر) (43 عاما) الذي يعمل يوميا من الساعة 8 صباحا وحتى 4.30 ظهرا، لكن وبعد قرار الحظر الشامل ليوم السبت وصله و300 موظف آخرين بريدا الكترونيا، بداية الأسبوع، تُبلغ فيه الشركة الموظفين والموظفات أن دوامهم سيتأخر يوميا ساعة إضافية تعويضا عن عطلة يوم السبت، "يمكن ساعة زمن تفكرها مش كثير بس ضرتني بشكل كبير"، يقول جابر. 

يذهب (جابر) يوميا بعد انتهاء عمله لإحضار طفلته من الحضانة المنزلية التي ترعاها قرب الشركة التي يعمل فيها بالعاصمة عمّان، لكن بعد قرار تمديد ساعات العمل واجه مشكلة مع الحضانة "لم تكن بالحسبان" إذ رفضت الحضانة أن تتحمل عبء بقاء الطفلة لديها ساعة إضافية دون مقابل، "هذا حقها، بس التكلفة صارت كبيرة علي وانا راتبي يا دوب مكفي". طلبت صاحبة الحضانة من خالد 35 ديناراً أجرا إضافيا في الشهر ليصبح المبلغ الذي تحصل عليه الحضانة لقاء رعاية الطفلة طيلة الشهر 175 ديناراً أردنياً، "كل راتبي 400 دينار، بدي أظل أخصم منه بعد كل قرار بيجينا فجأة وبكركب كل حياتنا". 

مراعاة لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الخاصة، ظهرت مخاوف منظمة العمل الدولية من ساعات العمل الطويلة في أولى الاتفاقيات التي أقرّتها في العام 1919، إذ نصّت اتفاقية "تحديد ساعات العمل في المنشآت الصناعية" 
على الحدّ من ساعات العمل التي يمضيها العمّال في وظائفهم يومياً وأسبوعياً. بثماني ساعات يوميا وثماني وأربعين ساعة أسبوعيا. 

بينما تندرج معايير "العمل الدولية" بشأن دوام العمل في صلب علاقة التوظيف في الأردن. وتتناول تلك المعايير جملة قضايا كعدد ساعات العمل التي يجب تأمينها، وفترات الراحة المطلوبة، وحتى العُطل السنوية. فان الفقرة (ب) من المادة 59 من قانون العمل الأردني والتي جاءت على بيان آلية تشغيل العامل في يوم عطلته الأسبوعية أو أيام عطلة الأعياد الدينية أو العطل الرسمية، اشارت الى "أنه إذا "اشتغل العامل في يوم عطلته الأسبوعية أو أيام الأعياد الدينية أو العطل الرسمية يتقاضى لقاء عمله عن ذلك اليوم أجرا إضافيا 150% من أجره المعتاد" وهو ما لم يتم احتسابه في الشركات والمصانع التي يعمل فيها (خالد) و(جابر).
  
تختلف تجربة(علاء) (23 عاما) عن تجربة (جابر) و(خالد) إذ قالت الشركة التي يعمل فيها (علاء) بالعاصمة عمّان للموظفين: "ستعملون كل يوم ساعة إضافية تعويضا عن عطلة الحظر الشامل ليوم السبت وذلك وفقا لقانون العمل الذي حدد عدد ساعات العمل بـ48 ساعة". 

تقول الشركة ذلك للموظفين استنادا على المادة (56) من قانون العمل التي تفيد بأنه (لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يوميا أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا يحسب منها الوقت المخصص لتناول الطعام والراحة).

منظمة النهضة العربية للديموقراطية والتنمية –"ارض" أكدت لـ"لمرصد العمالي الأردني" أنّه" لا يجوز إلزام الموظف بالدوام عوضا عن أيام العطلة دون دفع بدل عمل إضافي". 

إذ لم تحصر هذه البلاغات بالقطاعات الحكومية فقط بل شملت أيضا القطاع الخاص، فأوضحت "ارض" ذلك بقولها "البلاغات الصادرة عن رئاسة الوزراء والتي تقضي بتعطيل الوزارات والمؤسسات والدوائر الرسمية تنطبق أيضا على القطاع الخاص وعند إصدار قرار بالحظر الشامل فهو بمثابة العطلة الرسمية، وبالتالي لا يجوز لصاحب العمل إلزام الموظف بالدوام عوضا عن هذه الأيام دون دفع بدل عمل إضافي عن هذه الساعات فهي تعتبر بمثابة عمل إضافي".

فيما يرى محمد الزيود، الناطق باسم وزارة العمل، أنه يمكن للمنشآت التي تعمل يوم السبت خصم 50% من أجرة العاملين لديها وفقا للبلاغ رقم (9) الصادر بموجب امر الدفاع رقم (6) والذي يجيز خصم 50% من الأجر الشهري للعاملين الذين يقع مكان إقامتهم المعتادة داخل المناطق الجغرافية التي يتم اتخاذ قرار بعزلها ويؤدون أعمالهم خارجها وكذلك العاملين الذين يؤدون أعمالهم داخل المناطق الجغرافية التي يتم اتخاذ قرار بعزلها ويقع مكان إقامتهم المعتادة خارجها. 
مضيفا أنه إذا لم يرغب صاحب العمل بخصم 50% من أجرة يوم (السبت) على العاملين لديه وفقا لبلاغ رقم (9)، فإن الفقرة (ب) من المادة (٥٦) من قانون العمل تجيز لصاحب العمل توزيع ساعات العمل الأسبوعية والراحة بما لا يتجاوز 11 ساعة يوميا لضمان دفعه أجره كاملا للعامل. 
وأكدت المحامية ربى العرموطي، صاحبة منصة لازم تعرفي القانونية، أن المرجعية الأساسية في هذه الحالة هي عقد العمل، إذ تعتبر ساعات العمل الإضافية من دون أجر إضافي غير قانونية. 

ولفتت العرموطي الى انه يعتبر تشغيل العمال تعويضا عن عطلة يوم السبت قانوني ما لم يزيد عدد ساعات عمله عن 48 ساعة، وتضيف أن "صاحب العمل أساسا قام بالدفع للموظف أجرة الساعة الواحدة التي يعمل فيها، فله أن يقوم بتعويض ساعات العمل في ظل الظروف الطارئة، مؤكدة في حديثها على أهمية أن تكون آلية التعويض ملائمة للطرفين ولظروفهم. 

 وكان قد أعلن مدير عمليات خليّة الأزمة مازن الفراية، أن فرض حظر التجوّل الشامل، في جميع محافظات المملكة، ليومي الجمعة والسبت من كل أسبوع وحتى إشعار آخر، مؤكدا أنه خلال ساعات حظر التجول الشامل، لن يسمح لأحد من المواطنين بالخروج، بما في ذلك حملة التصاريح الإلكترونية.