الرئيسية > الفينيق يُطلق نتائج دراستين حول ظروف العمل عبر المنصات الرقمية بالأردن

الفينيق يُطلق نتائج دراستين حول ظروف العمل عبر المنصات الرقمية بالأردن

الثلاثاء, 27 كانون الثاني 2026
النشرة الالكترونية
Phenix Center
الفينيق يُطلق نتائج دراستين حول ظروف العمل عبر المنصات الرقمية بالأردن
عمّان – الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026
أطلق مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، بالتعاون مع معهد أوكسفورد للإنترنت وبتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، نتائج دراستين ضمن مشروع "العمل العادل" لعام 2025، لتسليط الضوء على واقع ظروف العمل للعاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن.

وقال أحمد عوض، مدير مركز الفينيق، إن التحول الرقمي يشكل مسارًا اقتصاديًا واجتماعيًا عميقًا يوفر فرصًا مرنة للعمل، سواء في قطاع نقل الركاب وتوصيل الطعام أو في منصات العمل الحر السحابية.

وأوضح أن الأردن، الذي يعاني من بطالة مرتفعة بين الشباب وتفاوتات في مشاركة النساء الاقتصادية، يمكن أن يستفيد من هذه التحولات إذا تم توجيهها لتعزيز التنمية، وليس مجرد تأمين دخل محدود، مشددًا على ضرورة التوازن بين تشجيع التحول الرقمي وحماية معايير العمل اللائق.

وأظهرت الدراسة الأولى، التي قدمها الباحث مراد كتكت من مركز الفينيق والمتعلقة بظروف عمل السائقين عبر منصات النقل الذكي، أن سائقي النقل الذكي يواجهون تحديات كبيرة، إذ يرتبط دخلهم بعدد الرحلات وساعات العمل، ويتأثر بتقلب الطلب حسب المناطق وأوقات الذروة.

وبينت الدراسة أن صافي دخلهم يُعد منخفضا بعد خصم التكاليف التشغيلية مثل التصاريح، أقساط المركبات، الوقود، الصيانة، الإنترنت والمخالفات، ما قد يحوّل الدخل أحيانًا إلى هامش ضئيل أو خسارة. كما كشفت الدراسة عن غياب شبكات السلامة المهنية والضمان الاجتماعي، ما يعرض السائقين لمخاطر التعطل أو الحوادث دون حماية، واعتماد العقود الإلكترونية على مرجعيات أجنبية لا تتيح التفاوض، وتشكل غالبا عقود "إذعان".

وأوضحت الدراسة أن هناك ضعفا في قنوات التواصل داخل المنصات وغياب آليات للطعن في الحظر أو الاعتراض على التقييمات، مع مؤشرات على التمييز بناءً على نوع المركبة، إضافة إلى عدم وجود تمثيل جماعي أو نقابات، مما يجعل العلاقة التعاقدية فردية وغير متوازنة بين السائقين والمنصات.

وأوصت الدراسة بتعديل قانون العمل الأردني لإدراج العاملين عبر المنصات ضمن نطاقه، وتطوير أدوات تأمينية مرنة لإشراكهم في الضمان الاجتماعي، وتشديد الرقابة على الشركات، ومراجعة العقود لتكون متوافقة مع التشريعات ذات العلاقة، وتعزيز سلامة السائقين وتمديد العمر التشغيلي للمركبات لضمان استقرار الدخل.

وفي تعقيب على نتائج الدراسة، قال نضال العساف، مسؤول ملف التطبيقات الذكية في هيئة تنظيم النقل البري، إن التعليمات الجديدة ألزمت المنصات بتوضيح العقود وجعلها شفافة، مشيرًا إلى الموافقة المبدئية على 15 من أصل 33 منصة محلية تقدمت للترخيص، وهو ما يمثل البوابة الرئيسية لتنظيم القطاع.

فيما قال الدكتور عمر العرايشي، الخبير في سياسات العمل، إن العلاقة بين السائقين والمنصات لا تندرج حاليًا تحت قانون العمل، بينما اعتبرت بعض الدول مثل فرنسا التزام السائق بسياسات المنصة علاقة تبعية تستوجب الشمول بقوانين العمل، ما يستدعي تعديل قانون العمل الأردني ليشمل جميع أنماط العمل الحديثة.

من جهتها، قالت لارا التميمي، مديرة الدراسات والسياسات في وزارة العمل، إن الوزارة تعمل منذ ثلاث سنوات لدراسة القطاع ومراجعة العقود وضمان حقوق العاملين، مستشهدة بتجربة الإشراف على علاقة المعلمات بالمدارس الخاصة كنموذج للتطبيق على قطاعات غير منظمة.

من جانبه، بين محمد خريس، مدير إدارة البحوث والدراسات في الضمان الاجتماعي، أن عناصر التبعية متوافرة في العلاقة بين السائقين والمنصات، إلا أنها تُدار رقميًا، ما يشكل تحديًا لشمولهم بالضمان، مؤكدًا العمل على شمول سائقي المنصات وبجميع التأمينات بالتوازي مع الحوار مع المنصات لإقناعها بالمساهمة.

وبالنسبة للدراسة الثانية، التي عرضت نتائجها الباحثة الدكتورة علا بدر، والمتعلقة بالنساء العاملات عبر المنصات الرقمية، فأظهرت النتائج أن هذا النمط يوفر دخلًا لكنه هش وغير مستقر، إذ يحصل 69% من العاملات على دخل أقل من الحد الأدنى للأجور، ويعتبر 54% العمل دخلاً تكميليًا.

ولفتت الدراسة إلى أن المرونة المعلنة لا تعكس الواقع، إذ تعاني 68% من ضغط زمني شديد، ويواجه 97% منافسة عالمية تؤثر على الأسعار وساعات العمل. كما أبرزت ضعف الحماية القانونية، وتغييرات أحادية في الأجور أو التقييمات، ونقص آليات التظلم، حيث عبرت 93% عن عدم إبلاغهن بالأسباب وغياب الاستئناف، مع غياب تجمعات مهنية رغم رغبة 67% بالانضمام إلى كيانات تمثيلية.

ورغم ذلك، تتيح المنصات الوصول إلى أسواق دولية وبناء سمعة رقمية يمكن أن تفتح مسارات مهنية عالية القيمة، شريطة وجود دعم تدريبي لفهم التسعير والخوارزميات ومهارات التفاوض.

وأوصت الدراسة بتحديث التشريعات لتعريف "العامل الرقمي"، وإنشاء فئة اشتراك جديدة للعاملين المستقلين رقمياً في الضمان الاجتماعي، وتعديل نظام العمل المرن للاعتراف بالعقود الرقمية، وإدماج العمل السحابي ضمن التصنيف الوطني للمهن.

وشملت التوصيات برامج تدريب وتمكين للنساء، وتمويل ميسّر عبر المحافظ الإلكترونية، وحملات إعلامية لدعم مشاركة المرأة في الاقتصاد الرقمي، وإلزام المنصات بسياسات تسعير عادلة، ضمان الحد الأدنى للأجور، وتعزيز الشفافية، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ عن التحرش أو التمييز، وتفعيل برامج تدريبية لتعزيز مهارات التفاوض وإدارة الوقت وبناء السمعة الرقمية.

وأكد الدكتور أليسيو بيرتوليني من مشروع "العمل العادل" أن اقتصاد المنصات يوفر فرص عمل مهمة في ظل البطالة المرتفعة في الأردن، مشددًا على أهمية حماية العاملين قانونيًا واجتماعيًا لتعظيم الأثر الاقتصادي والمجتمعي.

وفي السياق ذاته، أشار موسى الصبيحي، الخبير في الحمايات الاجتماعية، إلى أن 29% فقط من مجمل المشمولين بالضمان الاجتماعي هن نساء، داعيًا لتطوير أدوات تأمينية مرنة تشمل جميع العاملين في المنصات الرقمية.

بينما أكد الدكتور محمد الحر، خبير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، أن إدراج الذكاء الاصطناعي في العلاقة التعاقدية بين العامل والمنصة يعزز الشفافية والعدالة وتوزيع الفرص.

واختتمت الباحثة علا بدر بأن تحويل العمل الرقمي إلى مسار "لائق" يتطلب دمج الحماية القانونية والاجتماعية والمهارات المهنية والشفافية التقنية، بما يقلص فجوات الدخل ويمنح النساء استقلالية اقتصادية أكبر.

وشدد المشاركون على ضرورة تطوير سياسات متكاملة تشمل تحديث التشريعات، تعزيز الضمان الاجتماعي، تفعيل التدريب والتمكين المهني، وتطبيق معايير الشفافية والعدالة في التسعير والتقييم الرقمي لضمان بيئة عمل آمنة ومستدامة وتمكين اقتصادي فعلي للعاملين في المنصات الرقمية.