Phenix Center
English
 

الرئيسية > العاملون يوم الانتخابات.. "تطوع" وسط ظروف اقتصادية صعبة

العاملون يوم الانتخابات.. "تطوع" وسط ظروف اقتصادية صعبة

الخميس, 12 تشرين الثاني 2020
النشرة الالكترونية
Phenix Center
العاملون يوم الانتخابات..
المرصد العمالي الأردني- نديم عبد الصمد 

مع بدء يوم الانتخابات النيابية تطوع أكثر من  18 ألف شاب وشابة للعمل مع المرشحين أو مع جهات رقابية محلية ودولية مقابل أجر مادي محدد اختلف من جهة لأخرى. 
لكن ما اجمع عليه المتطوعون أن الهدف الرئيسي من عملهم يوم الانتخابات يكمن برغبتهم في مراقبة العملية الانتخابية عن قرب بالإضافة إلى تحقيق منفعة مادية تشكل دخل إضافي لهم و تساندهم في دفع مصروفهم لتحسين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ساقتها جائحة كورونا. 
يذكر أن صناديق الاقتراع فتحت أمام الناخبين الأردنيين، صباح الثلاثاء 10 تشرين الثاني، في 1824 مركز اقتراع موزعة على 23 دائرة انتخابية، تقوم بعملية الرقابة عليهم 56 جهة منها 31 جهة رقابية محلية و25 جهة رقابية دولية
عملت بسمة عجارمة (27 عاما) كمراقبة على الانتخابات مع المركز الوطني لحقوق الإنسان في محافظة جرش من ضمن 1750 مراقب ومراقبة عملوا مع المركز لرصد أي ملاحظات تتعلق بانتهاكات أو تجاوزات في العملية الانتخابية، وكان ذلك خلال ساعات عمل بدأت من الساعة 6:30 صباحا وحتى الساعة ال11 مساءا يوم الثلاثاء لقاء مبلغ مالي يقدر بـ50 دينارا. 
تعتبر بسمة التي تعمل كمنسقة في أحد المنظمات الدولية أن المبلغ الذي حصلت عليه "لا يلبي طموحها"، إذ يعتبر عملها مرهقا وتبذل فيه جهدا كبيرا في عملية التدقيق والمراقبة والتفريق بين ما يعد انتهاك أو تجاوز أو غيرهم، وفضلت المشاركة في العملية الانتخابية لرغبتها في أن تكون شاهدا على أحداث هامة مثل التبليغ عن الانتهاكات المحتملة بحق الناخبين، بالإضافة إلى لرغبتها في تحقيق منفعة مادية. 
من جهة أخرى، عملت آية المومني (26 عاما) كراصدة من بين 2500 راصد وراصدة للعملية الانتخابية وظفتهم الجهة الرقابية "راصد" وكان دورها في أحد مراكز الاقتراع بمحافظة عجلون يكمن بتحضير تقارير حول  كثافة الانتخابات ورصد المخالفات والشكاوى، وحصلت لقاء ذلك على مبلغ 40 دينار مقابل عملها من الساعة 6:30 صباحا وحتى 12 مساءا، قائلة: لدي رغبة شديدة في مراقبة الانتخابات بنفسي من دون وسيط ". 
في ذات الوقت، ترفض آية أن تقدم هذه الخدمة التطوعية مجانا، موضحة ذلك بأنها من غير الممكن أن تشارك في عملية المراقبة دون أن يتم الدفع لها مقابل عملها في هذا اليوم، "استنزفت من التطوع، وأنا اليوم أبحث عن الاستقلال المادي"، تقول آية، التي أنهت مرحلة الدراسات العليا في تخصص العلاقات العامة والإعلان، وما تزال تبحث عن فرصة عمل في تخصصها أو أي تخصص آخر، لذلك ترى أن تجربة المشاركة في عملية المراقبة الانتخابية غنية بالنسبة لها إذ تقيتها ماديا وتكسبها خبرة مهمة على الصعيد الشخصي والعملي، على حد قولها. 

العمل اللائق "مطلب" يوم الانتخابات 

كذلك، رفضت آية العمل مع أحد المرشحين لكون العمل الذي عرض عليها "غير لائق"، إذ طلب منها أن تقف يوم الانتخابات على بوابة أحد المدراس وأن تقوم بتوزيع بطاقات تعريفية بالمرشح الذي طلب منها العمل معه لقاء الحصول على مبلغ مالي وصفته بـ"الوافي" إلى حد ما، إلا أنها تعتبر أن المجاهرة بموقفها تجاه أحد المرشحين مقابل مردود مادي يعتبر امتهان لكرامتها شكلا ومضمونا، "ما عندي مشكلة أظهر انتمائي بطريقة ديموقراطية، لكن بدون ما يندفعلي مصاري، غير هيك بكون شراء لصوتي". 
لا تختلف تجربة آية عن تجربة أحمد النداف سوى أن عمل أحمد يوم الانتخابات يتبع لتحالف "عين على النساء" الذي يقوم برصد الانتخابات من منظور النوع  الاجتماعي، واستخدم  لهذا الشأن ما يقارب 1200 مراقب ومراقبة، ويكمن دور أحمد في التركيز على نسبة الناخبات المشاركات في قضاء الضليل في الزرقاء، وشكل دورهن في عملية الانتخاب ورصد وقوع أي انتهاكات تقع عليهن من شراء أصوات أو منع من تصويت أو غيرها.  
حصل أحمد (28 عاما) على مبلغ 40 دينار لقاء العمل من الساعة 7 صباحا وحتى 10 مساء، ويعتبره في هذه الحالة مبلغا جيدا مقابل الخبرة التي سيكتسبها في عملية المراقبة، وفضوله الذي سيثريه لاكتشاف مدى المصداقية في العملية الانتخابية ورصد المخالفات في حال ورودها، إلا أنه ظل متواجدا في قاعة الفرز حتى ساعات متأخرة من الليل وذلك بعد تمديد فترة الاقتراع لمدة ساعتين في كافة محافظات المملكة والتي استمرت في المدرسة التي يعمل فيها احمد حتى الساعة 1 فجرا. 
فرغم حصوله على راتب شهري يقدر بـ400 دينار من خلال عمله الحر، لكنه اعتبر أن المبلغ المالي الذي حصل عليه (40 دينارا) ممكن زيادته أكثر، موضحا "الأمر متعب خاصة عند الفرز الذي يحتاج إلى تفريغ نماذج معينة، وطول مدة ساعات العمل، مضيفا إلى ذلك أن "الدوام كان طويل ومتعب المفروض اذا تم تأخيرك عن ساعة معينة أن يكون في زيادة، وهذا ما لم يحصل". 

العمل مع المرشحين 

تأخرت الشركة التي يعمل فيها حازم (اسم مستعار)  بتسليم موظفيها رواتبهم الشهرية، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن فرصة عمل مع أحد المرشحين، لتيسير أموره المعيشية لفترة الحظر الشامل التي ستمتد لأربعة أيام  وما بعدها. 
على أثر ذلك، عمل حازم (27 عاما) مع أحد المرشحين من عائلته في محافظة البلقاء طوال يوم الانتخابات، فمن جهة سعى للتواصل مع الناخبين والتنسيق بينهم، ومن جهة أخرى كان يقوم بمهام الحركة والنقل أي توصيل الناخبين من منازلهم إلى مركز الاقتراع والعكس، يقول حازم: "بدأت العمل مع المرشح لأنه من عائلتي ووعدني بدفع مبلغ مالي يقدر  بـ50 دينار لقاء الجهد الذي سأبذله. 
 كذلك عملت رنا (عشرينية) مندوبة لدى احد المرشحين  في محافظة جرش متخذة من هذا العمل فرصة للانخراط بالشأن العام، بالإضافة إلى  رغبتها في الحصول على مبلغ مالي يقدر بـ 40 دينارا لليوم الواحد تستعد فيهم للتجهيز للفصل الشتوي وشراء حاجياتها، "أنا طالبة جامعة وبهمني الجانب المادي، لأنه لو ما في مصاري والأكل والمواصلات مش مؤمنة، ما بشتغل معه".  

العلاقة التعاقدية

فيما يرى بعض الشباب والشابات العاملون يوم الانتخابات ضرورة تقسيم مهام العمل يوم الاقتراع على نظام الفترات لتصبح أكثر مرونة؛ ترى الخبيرة القانونية ربى العرموطي أن العاملين يوم الانتخابات هم "متطوعون" لا يحصلون على أجر مقابل عملهم وإنما على "مكافأة مالية" كبدل مواصلات أو وجبات طعام، بالتالي لا ينطبق عليهم قانون العمل وليس لديهم ساعات عمل محددة. 
وتؤكد العرموطي أن الالتزام بين الطرفين (المتطوع والجهة التي يتطوع معها) يعد التزاما أخلاقيا أدبيا مدفوعا بالحس الوطني لدى المتطوع خاصة إذا ما كان مع جهة حكومية أو مؤسسة مجتمع مدني، مشيرة إلى أن علاقة العمل بين الطرفين تكون مفتوحة وتعتمد على مؤهلات المتطوع بدون أي إجبار على تنفيذ العمل.  
وكانت قد بدأت الهيئة المستقلة للانتخاب إشراك الشباب في مختلف مراحل العملية الانتخابية، لذلك رسخت مفهوم التطوع في الانتخابات، منذ عام 2013 حيث بلغ عدد المتطوعين مع الهيئة في كافة مراحل العملية الانتخابية منذ سبع سنوات ما يقارب (35000) متطوع ومتطوعة.