Phenix Center
English
 

الرئيسية > استمرارية التعليم عن بعد...ضربة موجعة للعاملين في محلات بيع "الزي المدرسي"

استمرارية التعليم عن بعد...ضربة موجعة للعاملين في محلات بيع "الزي المدرسي"

الاحد, 25 تشرين الأول 2020
النشرة الالكترونية
Phenix Center
استمرارية التعليم عن بعد...ضربة موجعة للعاملين في محلات بيع
المرصد العمالي الأردني- نديم عبد الصمد 
لم تأتِ تبعات "التعليم عن بعد" على جودة العملية التعليمية فحسب، بل طالت 53 الف عامل في محلات الملابس والأحذية، ويتوقع أن يخسر هذا القطاع نحو 20 مليون دينار مع استمرارية التعليم عن بعد، وخاصة تجار الملابس المدرسية الحكومية، الذين كانوا يعتمدون في تجارتهم على بقاء التعليم "وجاهيًا". 
بناء على تأكيدات وزارة التربية والتعليم السابقة في شهر آب، حول عودة السنة الدراسة الجديدة (وجاهيا)؛ قرر تجار الملابس المدرسية الحكومية وأصحاب محلات تجارية بشراء بدلات مدرسية بكميات كبيرة تجهيزا  لـ"موسم المدراس" المنتظر. 
غير أن "التربية" تراجعت فيما بعد عن تصريحاتها السابقة مؤكدة على أن طبيعة الدوام في المدارس سيتم تحديثها بحسَب الحالة الوبائية في كل منطقة على حدة، وذلك ضمن نماذج محددة أبقت على "التعليم الوجاهي" خيارا محتملا من خلال: الدوام الكامل، الدوام بالتناوب، نظام المجموعات المنفصلة، والتعليم عن بعد.
لكن الحكومة الجديدة (حكومة الدكتور بشر الخصاونة) صفعت العاملين بالقطاع من خلال إقرار التعليم عن بعد حتى نهاية الفصل الحالي في جميع مدارس المملكة ولجميع الصفوف، مما يعني بالنسبة لتجار الملابس المدرسية تكدس البضائع "باهظة الثمن" حتى العام المقبل. 
المحلات و"موسم المدراس"
 تخوّفات عديدة من توقف حركة البيع والشراء في محلات بيع الملابس المدرسية الحكومية، وما قد ينتج عنها من إغلاقات للمحال، وتسريح للعاملين إثر توقف السيولة وتكدس البضائع، التي ستمنع العديد من التجار التحضير للموسم الشتوي نتيجة عدم بيع (الزي المدرسي) وما يترتب عليه من تفاقم في الخسائر التي قد تصل إلى الملايين بحسب مراقبين.  
يملك محمد (33 عاما) محلا لبيع الملابس (ولادي ورجالي) في أحد أحياء مدينة الزرقاء، وعندما يحل (موسم المدراس) يحوّل محله سنويا إلى محل لبيع مستلزمات المدارس كافة، إلا أن قرار التعليم عن بعد هذا العام، جاء ضربة "موجعة" وغير متوقعة للمحل الذي يعتاش منه محمد وثلاثة آخرين معه.  
"اشتريت بضائع (ملابس مدرسية) بـ10 آلاف دينار ما بعت منهم بـ2000 دينار"، ابتاع محمد البضائع من أحد المشاغل المحلية على أمل أن يسد قيمتها كاملة بعد انتهاء الموسم، إضافة إلى تحقيق ربح 1500 دينار، اعتاد الحصول عليها سنويا في مثل هذه الفترة. 
 لكن امتناع الطلاب عن شراء الزي المدرسي الحكومي نتيجة تحويل التعليم الوجاهي إلى تعليم عن بعد، كان سببا لكي يعيد التاجر محمد حساباته وترتيب أولوياته من جديد، "صار في تسويات جديدة، اتفقت مع المشغل اللي اشتريت من عنده الملابس أنه أسده حقهم على فترات، واضطررت أن أتخلى عن اثنين من الموظفين عندي".
وكان قد أعلن وزير التربية والتعليم في، منتصف أيلول، وبعد أسبوعين من استمرار التعليم الوجاهي التحول إلى التعليم عن بعد لكافة المدارس باستثناء الصفوف الثلاثة الأولى والتوجيهي وما يوازيه من البرامج الدوليّة للصفيّن الحادي عشر والثاني عشر في المدارس الخاصّة. 
كما أعرب التاجر محمد عن مخاوفه من بقاء التعليم عن بعد حتى العام المقبل، متوقعا أن تتلف بضائعه إذا بقيت مخزنة عاما كاملا أو اكثر، لذلك اضطر أن يبيع الزي المدرسي للطلبة الذين استمروا في التعليم الوجاهي بـ4 دنانير بدلا من 6 دنانير أي أقل من السعر المتفق عليه لزي طلبة الصفوف الأولى في المدارس الحكومية والذي يتراوح بين 6-9 دنانير" إذا سكرت المدارس يعني ما في بيع، فببيعهم هسا بسعر محروق أحسن ما أخزن البضائع ويروح لونها السنة القادمة، ببطل حدا يشتريها". 

 "هي الملابس المدرسية مرميات عندي بالمحل" 
اشترى زكريا الخطيب (خمسيني) ملابس مدرسية بما قيمته 3000 دينار ليعرضها في محله الكائن في مدينة الزرقاء، بالعادة قبل بأسبوعين من دوام المدرسة وبعد بشهر بكون الطلب كبير على الزي المدرسي"، أو كما يسميه التجار "موسم المدارس". 

 فبالنسبة لـ التاجر الخطيب "موسم المدارس احسن من موسم العيد، يصل ربحي في شهري آب وأيلول إلى 20% سنويا من صافي الأرباح"، مستدركا حديثه بـ "الناس لما تجي بدها تشتري زي مدرسي لأولادها بتحرك السوق بصيروا بدهم يشتروا أشياء ثانية من المحل نفسه، اللي بده بشتري زي بشتري معه بنطلون أو بلوزة"
يعمل في محل  التاجر زكريا عامل واحد براتب 300 دينار، ويعتمد في تسديد راتبه الشهري والتزامات المحل الأخرى على ربح البضائع التي يبيعها، "هي مش خسارة آنية، لكنها بتقيد شغلك، يعني الـ3000 دينار وأرباحهم بدل ما تحركهم وتكسب منهم وتشتري للموسم الجديد (الشتوي) رح تجمدهم للسنة الجاي. هذا في حال ربحت فيهم، وهي الملابس المدرسية مرميات عندي بالمحل"
 لذلك يفكر التاجر زكريا أن يقترض من أصدقائه التجار مبلغا ماليا حتى يتحضر للموسم القادم، "بندق بواب الكرماء والتجار والدين"، وهذا ما يتخوف منه منير دية، نقيب تجار الألبسة والأحذية، أن يغلق 15% من التجار محالهم في عام 2020 نتيجة المستحقات المالية للتجار على مصنعي الألبسة والمشاغل والموردين. 

ثقة في مفقودة في القرارات 
صدقت توقعات التجار محمد وزكريا وزملائهم في قطاع تجارة الألبسة،  فقررت الحكومة الأردنية يوم 20 تشرين الأول الاستمرار في التعليم عن بعد في مدارس المملكة حتى نهاية الفصل، كشكل من أشكال مكافحة وباء كورونا المستجد. 
يقول دية: إن نقابة تجار الألبسة طلبت تأكيدات في نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي من الحكومة السابقة حول ماهية التعليم عن بعد لهذا العام، لكي يقوم التجار بتحضير انفسهم للموسم. 
ويضيف، "ردت التربية على طلب النقابة في منتصف آب معلنة أن التعليم للفصل الأول سيكون وجاهيا وسيبدأ في الأول من أيلول/ سبتمبر"، عندها بدأت تحضيرات التجار للموسم، وما أن لبثت التحضيرات مستمرة حتى أقرت التربية التعليم عن بعد، وتكدست البضائع بعدها في المحال التجارية.
قدر دية عدد الطلاب الذين اشتروا الزي المدرسي للفصل الدراسي الأول بـ15% فقط من أصل ما يقارب مليون طالب يشتري الزي المدرسي سنويا، متوقعا أن تصل قيمة الخسائر على القطاع كاملا إلى نحو 20 مليون دينار أردني "ستتفاقم الخسائر إذا استمر عدم التدخل الحكومي لإنقاذ القطاع أو وضع خطة اقتصادية ملائمة". 
 يشير دية إلى أن قيمة أرباح البضائع المدرسية السنوية تقدر بنحو 50 مليون دينار سنويا، أما هذا العام فبلغت نسبة الأرباح 15 مليون دينار فقط مقابل 35 مليون ما زالت "عالقة" في السوق، "السيولة النقدية للتاجر أمر مهم، فبالتالي التاجر ما رح يكون قادر انه يشتري للمواسم القادمة، وما رح يقدر يدفع رواتب موظفين والتزامات أخرى إذا ما باع بضاعته"، الأمر الذي ينذر بتخلِ أصحاب محال عن العاملين لديهم وزيادة في نسب البطالة التي وصلت في الربع الثاني عام 2020 إلى 23%. 
وفي هذا السياق يقول دية إن عام 2019 أغلقت (8%) من محلات بيع الملابس والأحذية من أصل 11 الف محل في كل أنحاء الأردن أو ما يقدر ب800 محلا تجاريا، ويتوقع  دية أن تزيد هذه النسبة في ظل جائحة كورونا لتصل إلى أكثر من 15% من محلات الملابس التي من المتوقع أن تغلق أبوابها هذا العام.
 وقال ممثل قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن اسعد القواسمي، في تصريحات صحفية، إن أسعار الزي المدرسي الحكومي تتراوح بين 5 و10 دنانير حسب المرحلة الدراسية والموديلات.
ولفت إلى أن جميع ألبسة الزي المدرسي الحكومي منها أو الخاص، هي منتجات أردنية حسب تعليمات وزارة الصناعة والتجارة والتموين بعد وقف استيرادها من الخارج، موضحا أن تكلفة الطالب في المدارس الحكومية من الزي والحقائب والألبسة الرياضية تتراوح بين 30 و 35 دينارا. 

كما تخوف القواسمي من الاستمرار في التعليم عن بعد لما سيلحق التجار بخسائر باهظة، مشيرا إلى أن قطاع الألبسة والأحذية لم يستفد من القروض التي وفرها البنك المركزي لدعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت خلال جائحة فيروس كورونا، مرجعا ذلك لصعوبة الشروط المحددة بالنظر إلى أن غالبية مؤسسات القطاع صغيرة ومتوسطة.