Phenix Center
English
 

الرئيسية > انتهاكات حقوق العاملات بالقطاعات غير المنظمة تتعمق

انتهاكات حقوق العاملات بالقطاعات غير المنظمة تتعمق

الاربعاء, 23 حزيران 2021
النشرة الالكترونية
Phenix Center
انتهاكات حقوق العاملات بالقطاعات غير المنظمة تتعمق
المرصد العمالي الأردني – مراد كتكت
أظهرت دراسة أن شروط العمل في الأردن لغالبية العاملين بأجر، ضعيفة، وينطبق ذلك على الذكور والاناث، وعلى العاملين في القطاعات المنظمة وغير المنظمة.

الدراسة، الصادرة عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية في أيار 2020، بعنوان "عدم المساواة بين الجنسين وظروف العمل غير المنظم في الأردن"، أشارت إلى أن قطاعات واسعة من العاملين غير المنظمين يعانون من ظروف عمل أكثر صعوبة من غيرهم من القطاعات، وعلى وجه الخصوص النساء.

وبيّنت الدراسة أن أعدادا كبيرة من النساء ينتشرن في القطاعات الاقتصادية غير المنظمة، ومنها قطاع الزراعة وصالونات التجميل والعاملات في المنازل، ومشاريع أخرى تندرج ضمن "المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر" التي تم تأسيسها من قبل نساء.

ولاحظت الدراسة أن غالبية العاملات في قطاع الزراعة يعملن وفق أسس غير منظمة، ويتركزن في مناطق الأغوار والمفرق، فيما لا تتوافر مؤشرات إحصائية دقيقة تبيّن أعداد العاملات في هذا القطاع.

وأشارت الدراسة إلى أن مستويات الأجور لدى العاملات في قطاع الزراعة منخفضة، إذ لا تُجاوز الـ 200 دينار شهرياً لمعظمهن، في حال عملهن طيلة الشهر.

كما أن العاملات في هذا القطاع لا يتمتعن بشروط الصحة والسلامة المهنية، ولا بأي شكلٍ من أشكال الحماية الاجتماعية كالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وغالباً ما يتلقين أجورهن بشكل غير منتظم، وفق الدراسة، بسبب تأخر إقرار نظام عمال الزراعة الذي صدر أخيراً في الثالث من أيار الماضي.

وبالنسبة للمدارس الخاصة، بيّنت الدراسة أن عددا كبيرا من العاملات، وتُقدر أعدادهن بنحو 30 ألفاً، بما فيهن المعلمات، لا يتمتعن بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية، إضافة إلى أن غالبيتهن لا يحصلن على أجور شهرية وفق الحد الأدنى للأجور، إذ يُجبرن على توقيع عقود عمل بالحد الأدنى للأجور، ويستلمن أجورا أقل من ذلك، وفي مواعيد غير منتظمة.

كما يُحرمن من الإجازات السنوية والمرضية، ويجبرن على القيام بمهام وظيفية غير مرتبطة بمهنة التعليم، بالرغم من صدور أنظمة وتعليمات تمنع ممارسة هذه الانتهاكات في هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية، وفق الدراسة.

ولاحظت الدراسة أن جائحة كورونا عمّقت من هذه الانتهاكات، حيث خصمت عشرات المدارس الخاصة خلال الجائحة بدل العطلة الرسمية من أجور العاملات، وذلك بعد إغلاق القطاعات ومنها المدارس لمنع تفشي الفيروس.

أما في صالونات التجميل، فقد أظهرت الدراسة أن 94 بالمئة من العاملات في هذا القطاع لا يتمتعن بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.

ويوجد في الأردن نحو 10 آلاف صالون تجميل للرجال والنساء، ويعمل فيها نحو 30 ألفاً، نصفهم تقريبا من النساء، وفق الدراسة.

وأشارت الدراسة إلى أن أغلب النساء العاملات في هذا القطاع لا يتمتعن بحقوقهن العمالية الأساسية من إجازات سنوية ومرضية واسبوعية ورسمية، وأنهن يتسلمن أجوراً شهرية متواضعة ُتراوح بين (100 – 150) ديناراً، وجزء كبير منهن يحصلن على أجورهن بشكل يومي أو أسبوعي، وبشكل غير منتظم.

ولاحظت الدراسة أن العديد من العاملات في هذا القطاع يتعرضن لمخاطر صحية، مثل استنشاق المواد الكيماوية التي تستخدم في عمليات التجميل وتصفيف الشعر وغيرها، ما يعرضهن للعديد من الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي والجلد.

أما فيما يتعلق بعاملات المنازل، اللاتي يبلغ عددهن، وفق احصاءات وزارة العمل ما يقارب 70 ألف عاملة، منهن ما يقارب 12 ألف عاملة لا يحملن تصاريح من وزارة العمل، ولا يتمتعن أيضاً بأبسط حقوقهن الإنسانية الأساسية، والمتمثلة في الإجازات السنوية والمرضية وإجازات نهاية الأسبوع، وعدم شمولهن بالضمان الاجتماعي، بالإضافة للعديد من الانتهاكات والاعتداءات الجسدية واللفظية والجنسية وغيرها، التي تصل حد الاتجار بالبشر.

وأوضحت الدراسة أن نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانييها الذي صدر عام 2009، لا يوفر أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية، ولا توجد آلية فعالة لضمان تطبيق أحكام النظام وبالتالي تتعرض هذه الحقوق للانتهاك دون رقابة.

وأوصت الدراسة بتفعيل أدوات إنفاذ قانون العمل والضمان الاجتماعي، من خلال تغيير أساليب وتقنيات التفتيش على مواقع العمل وتغليظ العقوبات على أرباب الأعمال الذين يخالفون التشريعات العمالية.

كما أوصت بتطوير آلية بديلة لآلية الاشتراك الاختياري؛ بحيث لا يتحمل العاملون لحسابهم الخاص أعباء دفع مبلغ 17.5 بالمئة من أجورهم بدل اشتراك في الضمان الاجتماعي، وذلك من خلال تخصيص صندوق خاص يمول من موازنة الدولة السنوية لدفع جزء من هذه الاشتراكات.

واعتمدت الدراسة في منهجيتها على مراجعة مختلف الأدبيات والمؤشرات الاحصائية المتعلقة بالعمل غير المنظم، وإجراء مقابلات مع الخبراء في هذا المجال، بالإضافة إلى ثلاث جلسات نقاش مركز مع مجموعة من الخبيرات والخبراء.